محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : أطيعوا أيها المؤمنون ربكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، ولا تخالفوهما في شئ . ولا تنازعوا فتفشلوا يقول : ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم فتفشلوا ، يقول : فتضعفوا وتجبنوا ، وتذهب ريحكم وهذا مثل ، يقال للرجل إذا كان مقبلا عليه ما يحبه ويسر به : الريح مقبلة عليه ، يعني بذلك ما يحبه ، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص : كما حميناك يوم النعف من شطب * والفضل للقوم من ريح ومن عدد يعني من البأس والكثرة . وإنما يراد به في هذا الموضع : وتذهب قوتكم وبأسكم فتضعفوا ، ويدخلكم الوهن والخلل . واصبروا يقول : اصبروا مع نبي الله ( ص ) عند لقاء عدوكم ، ولا تنهزموا عنه وتتركوه . إن الله مع الصابرين يقول : اصبروا فإني معكم . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12545 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وتذهب ريحكم قال : نصركم . قال : وذهبت ريح أصحاب رسول الله ( ص ) حين نازعوه يوم أحد . * - حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وتذهب ريحكم فذكر نحوه . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه ، إلا أنه قال : ريح أصحاب محمد حين تركوه يوم أحد . 12546 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم قال : حربكم وجدكم . 12547 - حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وتذهب ريحكم قال : ريح الحرب .